التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣ - شمول أدلة الإباحة لما نحن فيه
و كيف كان: فالظاهر بعد التأمل في كلماتهم في باب الإجماع إرادتهم ب (طرح قول الإمام (عليه السلام) الطرح من حيث العمل ١، فتأمل.
[شمول أدلة الإباحة لما نحن فيه]
و لكن الإنصاف: أن أدلة الإباحة في محتمل الحرمة ٢ تنصرف إلى محتمل الحرمة و غير الوجوب ٣، و أدلة نفي التكليف عما لم يعلم نوع التكليف ٤ لا تفيد إلا عدم المؤاخذة على الترك و الفعل، و عدم تعيين الحرمة أو الوجوب، و هذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما ٥
(١) يعني: فلا بأس بطرح قول الإمام في مقام الالتزام إذا لم يستلزم مخالفة عملية و كأنه لأن الالتزام به على أنّ الحكم الظاهري لا ينافي الالتزام بالحكم الواقعي على إجماله الذي هو مقتضى التدين بالدين و التسليم لهم (عليهم السلام). لكن عرفت الإشكال في التعبد بالحكم الظاهري مع العلم بمخالفته للواقع.
(٢) مثل: «كل شيء لك حلال ...» و قد عرفت الكلام في مفاده.
(٣) لازمه قصور هذه النصوص ... عما إذا تردد الأمر بين حرمة الشيء و وجوبه و إباحته، و لا يظن من أحد البناء على ذلك. نعم سبق أن هذه النصوص لا تدل على الإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة، أو بالمعنى المقابل للحرمة و الوجوب، بل مجرد الترخيص الذي يجتمع مع الوجوب.
(٤) مثل حديث الحجب و الرفع.
(٥) كيف لا ينافيه و مقتضاه عدم رفع التكليفين و المؤاخذة على مخالفة ما يختاره منهما، فلو تم الدليل على ذلك كان مخصصا للأدلة المذكورة. اللهم إلا أن يقال: إن الأدلة المذكورة إنما تقتضي رفع المؤاخذة على أحد الحكمين من حيثية الشك فيه، فلا تنافي لزوم الاختيار من حيثية العلم الإجمالي بأحد الحكمين. نظير ما يذكره في الجواب عن الاستدلال على عدم وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بأدلة البراءة.