التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٩ - الوجه الثاني أصالة الحظر في الأفعال
بأمر الآخرة من العقاب، فيجب على الحكيم تعالى بيانه، فهو مع عدم البيان مأمون.
و إن أريد غيره مما لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل أيضا، فوجوب دفعها غير لازم عقلا، إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانية، و قد جوز الشارع بل أمر به في بعض الموارد. و على تقدير الاستقلال فليس مما يترتب عليه العقاب، لكونه من باب الشبهة الموضوعية ١- لأن المحرم ٢ هو مفهوم الإضرار، و صدقه في هذا المقام مشكوك، كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاص- و الشبهة الموضوعية لا يجب الاجتناب عنها باتفاق الأخباريين أيضا، و سيجيء تتمة الكلام في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه.
(١) تقدم منه ذلك عند الاستدلال على البراءة بحكم العقل. و تقدم الكلام فيه لكن هذا مبني على كون دفع الضرر واجبا شرعا لا عقلا، أما لو فرض وجوبه عقلا- كما هو مبني الاستدلال- فقاعدة الملازمة تقتضي وجوب دفع الضرر المحتمل شرعا أيضا. و كلام المصنف (قدّس سرّه) لا يخلو عن اضطراب، كما أشار إليه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).
(٢) يعني: شرعا. و قد تقدم الكلام في ذلك عند الاستدلال على البراءة.