التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - قبح جعل الحكم الظاهري مع علم المكلف بمخالفته للحكم الواقعي
الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين.
قلت: إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي- أيضا- حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلق بالمصداق المشتبه، لإيجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين ١.
نعم، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا ٢ عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز، فإذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام
(١) هذا مبني على ما يأتي في المقام الثاني من وجوب الموافقة القطعية و هو متفرع على البناء في هذا المقام على حرمة المخالفة القطعية فلا وجه للجواب بذلك هنا اما ما يناسب المقام فهو دعوى منافاة إذن الشارع في كلا المشتبهين و لو تدريجيا لتنجز المعلوم بالاجمال المستلزم لحكم العقل بعدم ارتكابه.
(٢) لا يبعد أن يكون المراد بجعل البدل هو التعبد بكون الواقع المعلوم بالاجمال في خصوص أحد الأطراف، فيكون رافعا لإجمال المعلوم تعبدا، و لا إشكال في إمكان ذلك، فإن للشارع التصرف في إمكانه إثباتا، كما له التصرف فيها ثبوتا و إليه يرجع جعل الأصول الاحترازية و الأمارات في الأحكام و موضوعاتها بل حتى في الامتثال، كما في مثل قاعدة الفراغ و التجاوز و الصحة في عمل الغير و نحو ذلك مما يرجع إلى احراز امتثال التكليف و الخروج عن عهدته بعد فرض ثبوته، و إليه يرجع ما ورد من الإرجاع للقرعة في بعض موارد العلم الإجمالي هذا و لو أريد بجعل البدل تبديل موضوع التكليف بغيره من دون أن يبتني على التعبد به. فهو إنما يتم مع تبدل الحكم الواقعي، لا في مقام الظاهر مع بقاء الواقع على ما هو عليه لاستحالة مخالفة الحكم الظاهري للواقع يقينا.