التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات
بعض الفروض، كما لا يخفى.
قلت: أما الشبهة الغير المحصورة فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها.
و أما الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهرية، كالإقرار و الحلف و البينة و غيرها، فهو قائم مقام المستحق في أخذ حقه ١، و لا عبرة بعلمه الإجمالي ٢.
نظير ذلك: ما إذا أذن المفتي لكل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد، فإنه إنما يأذن كلا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه، فلا يقال: إنه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد و هو حرام.
نعم لو فرض كون نزاع البائع في المبيع أو المشتري في الثمن ظلما، لأنه مبطل في دعواه أمكن لصاحبه استرجاع ما دفعه إليه و أخذه منه و تملكه من باب المقاصة لو كان بقدر حقه أو دونه و لا يكون قد فعل محرما و إن كانت المعاملة صحيحة.
(١) و حيث إن كل مستحق له الاعتماد على الطرق المنصوبة في حقه، لعدم علمه و لو إجمالا بخطئها فلا مانع من قيام الحاكم مقامه في ذلك.
نعم لو فرض أخذ الحكم لكلا المالين- و لو لامتناع المحكوم عليه بتنفيذ الحكم- كان مقتضى ضمان اليد علمه الإجمالي بضمانه لأحدهما، و هو تكليف في حق نفسه فيتنجز عليه و لو ثبت جواز أخذه حينئذ فلا بد من الالتزام بعدم كون يد الحاكم مضمنة له، تخصيصا لعموم ضمان اليد. و لذا لو فرض انكشاف خطأ الحكم لا يلتزم بضمان الحاكم في سائر الموارد.
(٢) لعدم حجيته في حق كل منهما، فلا يمنع من الحكم لكل منهما بمقتضى الوظيفة في دعواه مع صاحبه.