التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤١ - الخامس أصالة البراءة
أحد من أهل البلد بالثاني ١.
و كذا الحال: لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده و شخص آخر، و بموت المردد بين ولده و بين كل واحد من أهل بلده، فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا.
و إن شئت قلت: إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي.
و كأن ما ذكره الإمام (عليه السلام) في الرواية المتقدمة من قوله: «أ من أجل مكان واحد ... الخبر»- بناء على الاستدلال به- إشارة ٢ إلى هذا المعنى، حيث إنه جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة، من المنكرات المعلومة عند العقلاء ٣ التي لا ينبغي للمخاطب أن يقبلها، كما يشهد بذلك كلمة الاستفهام الإنكاري.
لكن عرفت: أن فيه احتمالا آخر يتم معه الاستفهام الإنكاري أيضا.
و حاصل هذا الوجه: أن العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ٤، فليس هنا ما يوجب على المكلف
(١) ذا ناش من ضعف الاحتمال، إلا أنه ليس نظيرا للمقام، لعدم التكليف فيه، و كذا الحال فيما بعده.
(٢) خبر (كأن) في قوله: «و كأن ما ذكره الامام (عليه السلام) ...».
(٣) لكن لا ظهور للرواية في فرض ضعف الاحتمال، بل ظاهر قوله (عليه السلام):
«و اللّه إني لاعترض السوق ...» قوة احتمال الحرمة.
(٤) عدم حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل مما لا يمكن الالتزام