التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٠ - الوجه الثالث الإجماع العملي
كما صرح به جماعة من الخاصة و العامة في دليل اشتراط التكليف بالعلم، و إلا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به.
و احتمال كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل و لو مع عدم قصد الإطاعة ١، أو كون الغرض من التكليف مع الشك فيه إتيان الفعل بداعي حصول الانقياد بقصد الإتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للأمر، و هذا ممكن من الشاك و إن لم يكن من الغافل، مدفوع: بأنه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاك في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبية ٢، أغنى ذلك عن التكليف بنفس الفعل ٣، و إلا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور ٤.
عن التكليف رأسا. فتأمل».
و إن كان قد يشكل ما ذكره أيضا بأن عقاب الغافل و إن كان قبيحا- مع عدم تقصيره- إلا أنه ليس بملاك قبح التكليف بما لا يطاق، بل بملاك امتناع تنجيز التكليف في حق الغافل غير المقصر.
(١) لا يخفى أن هذا مقطوع به في التوصليات.
(٢) الذي هو راجع إلى إيجاب الاحتياط الذي هو محل الكلام في المقام.
(٣) كأنه من جهة كفاية التكليف بالاحتياط في تحصيل الفرض المذكور. و إن لم يكن هناك تكليف واقعي. لكن من الظاهر أن التكليف بالاحتياط على احتمال التكليف الواقعي، فكيف يكون مغنيا عنه بحيث يوجب العلم بعدمه لعدم الفائدة فيه؟!.
(٤) كأنه لعدم وصول التكليف المشكوك و عدم منجزيته، فلا يكفي تحصيل غرضه، و يكون بلا فائدة. لكن عرفت أن فائدته فتح باب تشريع الاحتياط.