التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - الاستدلال بآية
[الاستدلال بآية لا يكلف اللّه نفسا ... و المناقشة فيه]
منها: قوله تعالى: لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها.
قيل: دلالتها واضحة.
و فيه: أنها غير ظاهرة، فإن حقيقة الإيتاء الإعطاء، فإما أن يراد بالموصول المال- بقرينة قوله تعالى قبل ذلك: و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه- فالمعنى: أن اللّه سبحانه لا يكلف العبد إلا دفع ما أعطي من المال.
و إما أن يراد نفس فعل الشيء أو تركه- بقرينة إيقاع التكليف عليه- فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه، فتدل على نفي التكليف بغير المقدور- كما ذكره الطبرسي (قدّس سرّه)- و هذا المعنى أظهر ١ و أشمل، لأن
(١) لم يتضح وجه أظهريته، فإن التكليف و إن كان لا يتعلق بالمال إلا أنه يمكن حمل التكليف به على التكليف بإعطائه. و لعله من حمل الموصول على الفعل و تفسير الإيتاء بالإقدار مجازا، و لا سيما بملاحظة السياق. نعم من المرتكز أن عدم التكليف بإعطاء المال مع عدم إيتائه لعدم القدرة. لا لخصوصية فيه، كما هو المناسب لكون التعليل ارتكازيا، فيكون ذلك مستفادا بتنقيح المناط، لا من حاق اللفظ.
و إن قلت: ظاهر الآية الشريفة كون قوله تعالى: لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها مسوقا لتعليل قوله تعالى: و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه و المناسب كون التعليل أعم من الحكم المعلل، و مع حمله على المعنى الأول لا يكون كذلك.
قلت: الحكم المعلل ليس هو عدم وجوب الإنفاق مع عدم الوجدان مطلقا، بل عدم وجوب الإنفاق في المورد الخاص الذي اقتضاه سياق الآية، فيكون أخص من العلة مطلقا، و تكون العلة مسوقة لبيان امتناع التكليف المذكور.