التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٩ - ما يظهر من المحقق و الشهيد الثانيين في حيوان متولد من طاهر و نجس
في قبول التذكية و عدم عموم ١ يدل على جواز تذكية كل حيوان إلا ما خرج، كما ادعاه بعض.
و إن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل لحمه قبل التذكية، ففيه:
أن الحرمة قبل التذكية لأجل كونه من الميتة، فإذا فرض إثبات جواز تذكيته ٢ خرج عن الميتة، فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر ٣. و لو شك في قبول التذكية رجع إلى الوجه السابق ٤، و كيف كان: فلا يعرف قبال نجس العين، لا بعد الذبح. فلا يتوجه عليهما الإشكال بذلك.
(١) إذ مع العموم المذكور لا يبقى مجال لجريان أصالة عدم التذكية، فيتعين البناء على حليته لإطلاقات الحل، مثل قوله: قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على ما سبق و يأتي الكلام فيه.
(٢) يعني بمقتضى عموم قبول كل حيوان للتذكية الذي سبق عن بعض دعواه في المقام.
(٣) لا يخفى أنه قبل التذكية ليس ميتة، بل حي فلو فرض حرمته فليس لأن موضوعها الميتة، بل لأن موضوعها الحي قبل التذكية، و حينئذ يجري ما عرفت من الكلام في بقاء الموضوع و عدمه.
نعم قد يدعي ثبوت الحرمة حال الحياة معلقة على الموت، فيقال: هو حرام إن مات، و حينئذ فيتوجه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من تبدل الموضوع لأن شرط القضية التعليقية الموت، و المفروض إحراز التذكية له بمقتضى العموم المدعى، فلا ينفع استصحاب القضية التعليقية لو جرى في نفسه. مع أنه محكوم ... لإطلاقات الحل المتقدم اليها الإشارة لو تمت، على ما سيأتي الكلام فيه.
(٤) حيث تقدم أن الأصل عدم التذكية لو لم يكن هناك عموم يقتضي بقبول كل حيوان للتذكية، كما تقدم أنه يقتضي النجاسة بعد الذبح.