التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨ - عدم إمكان اعتبار الشك
أن يعتبر في متعلقه ١، لأنه كاشف عنه ظنا ٢، لكن العمل به و الاعتماد عليه في الشرعيات موقوف على وقوع التعبد به شرعا، و هو غير واقع إلا في الجملة، و قد ذكرنا موارد وقوعه في الأحكام الشرعية ٣ في الجزء الأول من هذا الكتاب.
[عدم إمكان اعتبار الشك]
و أن ما لم يرد اعتباره في الشرع فهو داخل في الشك ٤. فالمقصود هنا بيان حكم الشك بالمعنى الأعم من ظن غير ثابت الاعتبار ٥ و أما الشك، فلما لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل أن يعتبر ٦، فلو ورد في
(١) يعني: بنحو يكون حجة عليه.
(٢) سيأتي أن ذلك ليس معيارا في اعتبار الظن و حجيته.
(٣) و أما في موضوعاتها فلم يتعرض له هناك، لخروجه عن المسائل الأصولية.
(٤) لا معنى لدخوله في الشك، بل كالشك في عدم الحجية.
(٥) كما أنه يخرج منه الشك الذي قام الدليل في مورده فما هو محل الكلام هنا مورد عدم قيام الحجة، و بينه و بين الشك- الذي هو بمعنى تساوي الطرفين- عموم من وجه موردي.
(٦) يعني: بنحو يكون حجة على المشكوك. لكن الظاهر أن المعيار في الأمارية و الحجية و الطريقية ليس هو الكشف الذاتي في الأمارة، ليختص بالظن و لا يجري في الشك، بل المعيار فيها لسان الجعل و التعبد.
فإن كان مبنيا على اعتبار الشيء كان أمارة و لو كان شكا بل وهما، فلو كان الغالب في ظن المكلف خطأ الواقع و اعتمد الشارع الغلبة المذكورة فقال: كلما ظننت بشيء فاعمل على خلافه، فإنه هو الواقع، كان الظن المذكور أمارة على الخلاف، و كان الوهم حجة في الوصول إلى متعلقة و طريقا إليه. و لذا أمكن كون القرعة من