التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - الاستدلال بآية
نعم، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: قلت له: هل كلف الناس بالمعرفة؟ قال: لا، على اللّه البيان، لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها، و لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها.
لكنه لا ينفع في المطلب، لأن نفس المعرفة باللّه غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه ١، فلا يحتاج دخولها في الآية إلى إرادة الإعلام من الإيتاء في الآية، و سيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء اللّه تعالى.
و مما ذكرنا يظهر حال التمسك بقوله تعالى: لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ٢.
[الاستدلال بآية و ما كنا معذبين ...]
و منها: قوله تعالى: و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.
بناء على أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ٣،
(١) فالمراد بالبيان هو بيان وجوب المعرفة، بل بيان ما يراد معرفته بنصب الأدلة الكافية و الأمور المنبهة عن الغفلة التي تيسر للناس المعرفة و تجعلها مقدورة حتى يصح التكليف بها، فمراد السائل أنه تعالى هل كلف بالمعرفة من دون أن ينصب الأدلة الكافية الموجبة لإمكانها؟ لا أنه هل كلف بها من دون أن يبين وجوبها، ليكون مما نحن فيه، و يصلح لتفسير الآية بنحو يمكن الاحتجاج به للمقام. فإن المعنى المذكور مع بعده في نفسه لا يناسب الجواب.
(٢) فإن التكليف بالاحتياط ليس خارجا عن وسع المكلف و قدرته، لتدل الآية على منعه.
(٣) يعني: البيان الواصل للمكلف الذي هو الحجة الفعلية، لا الواقعي الذي من شأنه الوصول لو لا الموانع، الذي يجب على المولى من باب اللطف للحظ