التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - الوجه الأول دعوى الإجماع فيما لم يرد دليل على تحريمه مطلقا
و يظهر من هذا موافقة والده و مشايخه، لأنه لا يعبر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم، بل ربما يقول: «الذي أعتقده و افتي به»، و استظهر من عبارته هذه: أنه من دين الإمامية.
و أما كلام السيدين: فقد صرحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة، و صرحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد: أنه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل ١.
و أما الشيخ (قدّس سرّه): فإنه و إن ذهب وفاقا لشيخه المفيد (قدّس سرّه) إلى أن الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف، إلا أنه صرح في العدة: بأن حكم الأشياء من طريق العقل و إن كان هو الوقف، لكنه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف، بل عندنا الأمر كذلك و إليه نذهب، انتهى.
و أما من تأخر عن الشيخ (قدّس سرّه)، كالحلي و المحقق و العلامة و الشهيدين و غيرهم: فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم.
و بالجملة: فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط و إن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة.
ثم إنه ربما نسب إلى المحقق (قدّس سرّه) رجوعه عما في المعارج إلى ما في المعتبر:
من التفصيل بين ما يعم به البلوى و غيره و أنه لا يقول بالبراءة في الثاني.
و سيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلة إن شاء اللّه ٢.
(١) و هو البراءة لما سبق منهما في الكلام الأول.
(٢) يأتي في التنبيه الأول من تنبيهات هذه المسألة.