التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥ - المناقشة في الأدلة
و يشهد له: ما أرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من أن «اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات»، و قوله (عليه السلام): «أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات».
و لأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده، لأن ١ مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة، بخلاف فعل الواجب، انتهى.
[المناقشة في الأدلة]
و بالاستقراء ٢، بناء على أن الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب و الحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة، و مثل له بأيام الاستظهار ٣، و تحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس ٤.
و يضعف الأخير ٥: بمنع الغلبة. و ما ذكر من الأمثلة- مع عدم ثبوت الغلبة ٦ بها- خارج عن محل الكلام، فإن ترك العبادة في أيام
(١) هذا التعليل راجع إلى أن موافقة الحرمة أسهل و أيسر من موافقة الوجوب، و في كون هذا من المرجحات ما لا يخفى كما أن جعل ذلك تعليلا لأتمية إفضاء الحرمة إلى مقصودها من إفضاء الوجوب إلى مقصوده لا يخلو عن تسامح أو اشكال. على أن التعليل المذكور إنما يتم فيما إذا كان الوجوب تعبديا.
(٢) عطف على قوله: «بظاهر ما دل على وجوب التوقف ...».
(٣) حيث يشرع للمرأة ترك الصلاة تغلبيا لاحتمال حرمتها الملازم لاحتمال الحيض على احتمال وجوبها الملازم لاحتمال الطهر.
(٤) يعني: في الوضوء و نحوه مما يحرم مع نجاسة الماء و يجب مع طهارته.
(٥) و هو الاستقراء.
(٦) لقلتها. مع أن الغلبة ليست حجة، لأنها لا توجب اليقين، بل قد لا