التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٤ - التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة و بين غيره
النكاح بالشبهة»، قال (عليه السلام): «فإذا بلغك أن امرأة أرضعتك»- إلى أن قال-: «إن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة».
و قد تعارض هذه بما دل على عدم وجوب السؤال و التوبيخ عليه، و عدم قبول قول من يدعي حرمة المعقودة مطلقا أو بشرط عدم كونه ثقة، و غير ذلك.
و فيه: أن مساقها التسهيل و عدم وجوب الاحتياط، فلا ينافي الاستحباب ١.
[التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة و بين غيره]
و يحتمل التبعيض بين موارد الأمارة على الإباحة و موارد لا يوجد فيها إلا أصالة الإباحة، فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات و الوقوف عند الشبهات على الثاني دون الأول، لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعية على الإباحة، فإن الأمارات في الموضوعات بمنزلة الأدلة تشريعا، لا على أهمية احتياط المكلف له في مقام الشك الذي هو محل الكلام.
نعم قد يدل عليه الرواية التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) بلحاظ أن التنبيه على الاحتياط في النكاح و التشديد عليه و إغفاله في غيره من الشبهات الموضوعية قد يدل على أهميته و رجحانه على غيره. و قد تقدم في أدلة الأخباريين أن لسان الرواية لا يناسب الاستحباب، بل غاية ما يمكن أن تحمل عليه هو كراهة ترك الاحتياط.
(١) لكن الاستحباب لا يناسب ما دل على التوبيخ على السؤال، إذ لا معنى للتوبيخ على فعل المستحب، و لا سيما مع ما أشرنا إليه قريبا من أن لسان الرواية المتقدمة لا يناسب استحباب الاحتياط، بل كراهة تركه.
هذا و قد بجمع بين الروايات المشار إليها و الرواية المتقدمة بحمل الرواية المتقدمة على النهي عن إحداث النكاح مع الشبهة، و حمل الروايات المذكورة على النهي عن الفحص بعد إيقاع النكاح، تجنبا لمشاكل الواقع المحتمل. فتأمل جيدا.