التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - ما أرسل عنهم
المغرب ١.
و تعليله حينئذ بالاحتياط و إن كان بعيدا عن منصب الإمام (عليه السلام) كما لا يخفى، إلا أنه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقية، لإيهام أن الوجه في التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص و زوال احتمال عدمه، لا أن المغرب لا يدخل مع تحقق الاستتار.
كما أن قوله (عليه السلام): «أرى لك» يستشم منه رائحة الاستحباب ٢، فلعل التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقية، و حينئذ: فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدل إلا على رجحانه ٣.
عن إشكال.
(١) كما نسب إلى المشهور. و عليه يكون السؤال عن الحكم مع الشبهة الحكمية الذي عرفت أنه خلاف ظاهر الرواية بدوا.
(٢) عرفت الإشكال في ذلك.
(٣) إذ كون الحكم واقعا هو الوجوب لا يقتضي الاستدلال بعموم التعليل بعد فرض ظهوره في الاستحباب. بل لو فرض ظهور الكلام في الوجوب- كما هو غير بعيد، لما تقدم- فلا مجال للاستدلال بعموم التعليل، لأن السؤال إن كان عن الشبهة الموضوعية فالمرجع في مثله استصحاب بقاء النهار، أو أصالة الاشتغال بالصوم و الصلاة، و إن كان عن الشبهة الحكمية فالمقام من موارد الشك في تحقق شرط مشروعية صلاة المغرب، فإن حرمة تقديمها على ذهاب الحمرة- لو تمت- ليست تكليفا مستقلا زائدا عن التكليف بالصلاة، بل هو عبارة أخرى عن عدم تحقق الوقت الذي هو شرط مشروعية الصلاة، و هو مقتضي الأصل.
و دعوى عموم التعليل لكل احتياط لا شاهد عليها من الرواية، فإنها إنما تضمنت الحث على الاحتياط لا التعليل به ليكون من ما نحن فيه، غايته أنها تشعر