التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - التبعيض بحسب المحتملات
[التبعيض بحسب المحتملات]
و يحتمل التبعيض بحسب المحتملات، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء و الفروج، بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى ١، يحتاط فيه، و إلا فلا.
و يدل على هذا: جميع ما ورد من التأكيد في أمر النكاح، و أنه شديد، و أنه يكون منه الولد ٢، منها: ما تقدم من قوله (عليه السلام): «لا تجامعوا على تكون قوة الاحتمال موجبة له، فتكون كلتا الجهتين صالحة للترجيح، و مع المزاحمة بينهما و عدم الأهمية يتعين التخيير.
(١) في عموم أهمية حقوق الناس من حقوق اللّه تعالى إشكال.
نعم أشرنا في التنبيه الأول إلى دعوى لزوم الاحتياط و انقلاب الأصل في الدماء و الفروج و الأموال، و هي تقتضي لزوم ترجيحها لا أولويته لكن ذلك- مع عدم وضوح الدليل عليه كما تقدم- مختص بما إذ لم تقم أمارة أو أصل موضوعي أو حكمي على طبق البراءة، و الكلام هنا أعم من ذلك.
(٢) ففي معتبر شعيب الحداد: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) من أراد أن يتزوج امرأة طلقت على غير السنة، حيث قال (عليه السلام): «هو الفرج و أمر الفرج شديد و منه يكون الولد و نحن نحتاط فلا يتزوجها» [١].
و في معتبر العلاء بن سيابة عنه (عليه السلام). فيما لو وكلت المرأة من يزوجها ثم عزلته و زوجها قبل أن تعلمه بالعزل، حيث حكم العامة بنفوذ عقد الوكيل قبل أن يعلم في غير النكاح و عدم نفوذه في النكاح، فأنكر (عليه السلام) ذلك عليهم و حكم بنفوذه في النكاح و قال (عليه السلام): «إن النكاح أحرى و أحرى أن يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد ...» [٢]. لكنهما إنما يدلان على أن أهمية النكاح تقتضي احتياط الشارع له
[١] وسائل الشيعة ج: ١٤ باب: ١٥٧ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من كتاب الوكالة حديث: ٢.