التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - ما يستفاد من الأخبار الكثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما
فإن وجوب تحصيل اليقين بالطهارة- على ما يستفاد من التعليل- يدل على عدم جريان أصالة الطهارة بعد العلم الإجمالي بالنجاسة ١، و هو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة و عدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحل، فإنه لو جرت أصالة الطهارة و أصالة حل الطهارة ٢ و الصلاة ٣ في بعض المشتبهين، لم يكن للأحكام المذكورة وجه، و لا للتعليل في الحكم الأخير بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة بعد
(١) لكن هذا لا يدل على منجزية العلم الإجمالي، لرجوعه في الفرض إلى علم تفصيلي بنجاسة الثوب الذي أصيب بالنجاسة، و الذي يراد الصلاة فيه، فعدم جريان أصالة الطهارة لكونها محكومة لاستصحاب النجاسة، بخلاف ما إذا كان النجس أحد الثوبين أو الإناءين، لعدم الأثر لنجاسة أحدهما مع إمكان الطهارة أو الصلاة بأحدهما. فالمرجع فيه أصالة الطهارة لو لا العلم الإجمالي، فالمنع من الرجوع لأصالة الطهارة ظاهر في منجزية العلم الإجمالي بالإضافة إلى كلا الطرفين.
(٢) يعني: بأحد الإناءين. و سيأتي الكلام فيه.
(٣) يعني: بأحد الثوبين. لكن لا يخفى أن أصالة الحل إنما تقتضي التعبد بالحلّ التكليفي في مقابل الحرمة التكليفية عند احتمالها، لا بالحل الوضعي الراجع إلى تمامية العمل و صحته عند الشك في تمامية أجزائه أو وجود شرائطه أو فقد موانعه، بل المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال بالعلم و استصحاب عدم ترتب الأثر، ما لم يرجع إلى أصل موضوعي حاكم بصحة العمل، كأصالة الطهارة في المقام.
و حينئذ فمن الظاهر أن الشك في حلّ الصلاة بالثوب و الطهارة بالماء مع الشك في نجاستهما ليس راجعا إلى الشك في حلها تكليفا حتى يرجع فيه إلى أصالة الحل، بل إلى الشك في صحتهما. فليس المرجع في المقام إلا أصالة الطهارة لو لا العلم الإجمالي.