التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - الوجه الثالث الإجماع العملي
يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان، إلا أن الشبهة من هذه الجهة موضوعية ١ لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين، فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة لكان هذا مشترك الورود، فلا بد على كلا القولين إما من منع وجوب الدفع، و إما من دعوى ترخيص الشارع و إذنه فيما شك في كونه من مصاديق الضرر، و سيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه.
ثم إنه ذكر السيد أبو المكارم (قدّس سرّه) في الغنية: أن التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق. و تبعه بعض من تأخر عنه، فاستدل به في مسألة البراءة.
و الظاهر: أن المراد به ما لا يطاق الامتثال به و إتيانه بقصد الطاعة ٢، تعيّن وجوب الاحتياط شرعا و لم تجر قاعدة قبح العقاب بلا بيان حينئذ لكنه مجرد فرض لا واقع له أو يندر وقوعه، و هو خارج عن محل الكلام.
(١) ظاهرة التسليم بكبرى وجوب دفع الضرر الدنيوي شرعا، و قد عرفت المنع من ذلك، و أنه إنما يسلم في ضرر النفس و نحوه، و الشبهة فيه و إن كانت موضوعية إلا أنها منجزة لو صدق معها الخوف لا مجال للرجوع فيها للبراءة.
فالعمدة عدم احتمال الضرر المذكور بنحو يصدق معه الخوف و محل الكلام غالبا أو دائما، كما سبق.
(٢) يعني: مع الجزم بالنية. لكن هذا مختص بالتعبديات و لا يشمل التوصليات، مع أن التكاليف التحريمية توصلية غالبا أو دائما و من ثم كان حمل كلام السيد في الغنية على ذلك بعيدا. و لعله لأجل هذا قال بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه) بعد الإشكال في الحمل المذكور: «فيغلب على الظن كون مراد السيد (قدّس سرّه) مما ذكره نفي التكليف عن الغافل بقرينة ذكر ذلك في دليل اشتراط العلم للتكليف في قبال الغفلة