التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٩ - ما يورد على الاستدلال
شامل لما إذا كان البلوغ لخصوصية الثواب و مرتبة منه مع عدم العلم بثبوت أصله، و لا وجه لتقييدها بثبوت أصل الثواب و المفروغية عنه، و حينئذ فالفرق بينهما و بين ما إذا كان الواصل ثبوت أصل الثواب من دون تعرض لمرتبته بعيد جدا.
و لا سيما مع وضوح ورود الروايات مورد الامتنان و الحث على فعل الخير و التأسي بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و طلب قوله، و من الظاهر أن التحديد بالمرتبة الواصلة مع كون أصل الثواب مفروغا عنه لا يكون امتنانيا دائما، إذ قد يكون الواصل أقل مرتبة من الثواب المجعول للعمل، فالظاهر أن الامتنان بلحاظ ترتب الثواب مع عدم ثبوته واقعا للفعل. فتأمل.
ثم إنه قد يدعى لزوم حمل الروايات على خصوص صورة العلم بأصل الثواب و بلوغ مرتبة بعينها بقرينة ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من قوله: «لا قول إلا بعمل، و لا قول و لا عمل إلا بنية، و لا قول و لا عمل و لا نية إلا باصابة السنة» كما في هامش الكافي المطبوع جديدا.
و كأنه لدعوى ظهوره في عدم ترتب الثواب و عدم حسن العمل مع كون الشيء مسنونا واقعا، و مع عدمه لا ثواب للعمل و لا يكون العمل حسنا. و يندفع بأن الظاهر منه النهي عن الأخذ بالبدع و الاجتهادات غير المبنية على السنة أو المخالفة لها، فلا يعم الإتيان بالفعل برجاء إدراك السنة. كيف و هو ظاهر في النهي عن العمل بغير السنة، و لا إشكال في رجحان الانقياد و الاحتياط. بل مقتضاه عدم ترتب الثواب مع قيام الحجة لو فرض خطؤها، بل عدم حسن الفعل حينئذ، و هو مما لا مجال للالتزام به. فلعل الأولى أن يقال: إن مقتضى الأخبار التي هي محل الكلام أن العمل برجاء إدراك السنة من السنة، فتكون واردة على الخبر المذكور، لا مخصصة به. فتأمل جيدا و اللّه سبحانه و تعالى العالم.