التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - وجوب الاحتياط فيما لا يرتكب إلا تدريجا أيضا
يكون بدلا عن حرمته ١ و حينئذ: فإن منع في هذه الصورة عن واحد من الأمرين المتدرجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأول، و إلا لغى المنع المذكور.
فإن قلت: الإذن في أحدهما يتوقف على المنع عن الآخر في نفس تلك الواقعة بأن لا يرتكبهما دفعة، و المفروض امتناع ذلك في ما نحن فيه من غير حاجة إلى المنع، و لا يتوقف على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأول، كما في التخيير الظاهري الاستمراري.
قلت: تجويز ارتكابهما من أول الأمر- و لو تدريجا- طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي، و التخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع، و المسلم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعين ٢ أو سبق التكليف بالفعل ٣ حتى يكون
(١) لأنه حاصل على كل حال و إن لم يجعل بدلا، و لأن الحرام الواقعي يجب الاجتناب عنه أبدا.
(٢) ظاهره إرادة ما إذا شك في أصل التكليف، كما يظهر من بعض المحشين (قدّس سرّه).
لكنه يشكل بأنه لا موضوع معه للتخيير الاستمراري، بل المرجع فيه أصل البراءة أو الاحتياط على الكلام المتقدم. إلا أن يريد بالتخيير الاستمراري فيه هو التخيير.
بين دليلي البراءة و الاحتياط. لكنه بعيد جدا. و لا سيما مع ما سبق منه من التخيير الاستمراري عند الدوران بين الوجوب و الحرمة.
فلا يبعد أن يكون المراد به أن لا يسبق التكليف بمعين من الفعل و الترك، بل سبق التكليف بالمردد بينهما، كما في الدوران بين الوجوب و الحرمة. و يناسبه ما في بعض النسخ من إبدال ذلك بقوله: «ما إذا لم يسبق بالتكليف المعين». و يستفاد ذلك من بعض شراح كلام المصنف (قدّس سرّه). و على هذا سنجزي في توجيه كلامه.
(٣) يعني: كما في الشبهة الوجوبية.