التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - هل التخيير على القول به ابتدائي أو استمراري؟
بالتخيير و إما أن يستقل بالتعيين، فليس في المقام شك على كل تقدير، و إنما الشك في الأحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل.
إلا أن يقال: إن احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة- و لو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه- كاف في الاحتياط و الأخذ بالحرمة ١.
[هل التخيير على القول به ابتدائي أو استمراري؟]
ثم لو قلنا بالتخيير، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عما اختار، أو مستمر فله العدول مطلقا، أو بشرط البناء على الاستمرار؟
وجوه.
يستدل للأول: بقاعدة الاحتياط، و استصحاب الحكم المختار، و استلزام العدول للمخالفة القطعية المانعة عن الرجوع إلى الإباحة من أول الأمر ٢.
بل من صغريات الدوران بين المطلق و المقيد للدوران بين وجوب الالتزام بأحد الأحكام الشرعية مطلقا و بخصوص الحرمة. نعم لو قيل بالتوقف شرعا، مع الإيكال إلى حكم العقل كان تخيير العقل بين الفعل و الترك عملا مختصا به لا غير، فلا يتصور فيه التردد، لما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(١) كأنه لدعوى متنجز العلم الإجمالي بنحو يجب الفراغ عنه إما واقعا أو تعبدا، و لا مجال لإحراز الفراغ الواقعي مع فرض الجهل، و لا لإحراز الفراغ التعبدي مع اختيار الوجوب لفرض الشك في جوازه فيتعين الاحتياط باختيار الحرمة. لكن الإشكال في منجزية العلم الإجمالي في مثل المقام مما يتعذر فيه المخالفة القطعية و الموافقة كذلك، بل الظاهر عدم منجزيته، فليس في المقام إلا الشك في تعبد الشارع باحتمال الحرمة، و هو غير منجز مع فرض عدم الدليل.
(٢) لم يتقدم هنا أن المخالفة القطعية هي المانع من البناء على الإباحة، بل