التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٧ - توهم عدم جريان قبح التكليف من غير بيان في المسألة و الجواب عنه
أمور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها.
و منشأ التوهم المذكور: ملاحظة تعلق الحكم بكلي مردد بين مقدار معلوم و بين أكثر منه ١، فيتخيل أن الترديد في المكلف به مع العلم السياسات و الإدارات و نحوها من الوقائع الشخصية، فتكون أجنبية عما نحن فيه، إذ المفروض احتمال حرمة الشيء شرعا. و إما أن يكون واردا لبيان مطابقة نهيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، للتكليف الشرعي، و أنه يكشف عن نهيه تعالى، نظير قوله تعالى: و ما ينطق عن الهوى. و حينئذ لا يكون عنوان نهيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، دخيلا في وجوب الانتهاء شرعا، بل الأمر بالانتهاء عما نهى عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلحاظ كونه كاشفا عما هو محرم شرعا بعنوانه الخاص، فالشك في كون الشيء مما نهى عنه النبي؛ لا يكون من أفراد الشبهة الموضوعية.
كما أنه قد يشكل الأولان أيضا بأن عنوان الفواحش أو الخبائث لم يعلم كونهما عنوانا تقييديا مأخوذا في موضوع التكليف الشرعي، بنفسه، بل لعلهما عنوانان تعليليان لا دخل لهما في موضوع التكليف، بل المأخوذ في موضوعه هو العناوين الخاصة، كالزنا، و أكل الميتة و شرب الخمر التي يعلم بعدم انطباقها في مورد الشبهة الحكمية، فان الجمع بين تحريم العناوين العامة- كالفواحش- و تحريم العناوين الخاصة- كالزنا- إما أن يكون بحمل الأولى على كونها تعليلية و الثانية على كونها تقييدية، أو بحمل الأولى على أنها تقييديه و أن الثانية إنما ذكرت للتمثيل بلحاظ كونها أحد أفراد المحرم، لا لخصوصيتها في التحريم.
و لا ينبغي الاشكال في أن الأول أولى. و حينئذ لا يكون لاحتمال انطباق العناوين العامة في موارد الشبهة الحكمية أثر، و لا يتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من النقض بها. كيف و إلّا لزم انقلاب الشبهات الحكمية إلى شبهات موضوعية، و لا يظن بأحد الالتزام به. فتأمل جيدا.
(١) و هو ما يشمل مشكوك الفردية.