التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٨ - السادس لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
يشك في كونها ربوية بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها ١ و عدم ترتب الأثر عليها ٢، لأن فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي ٣، و لذا يفسد في حق القاصر بالجهل و النسيان و الصغر على وجه ٤.
و ليس هنا مورد التمسك بعموم صحة العقود و إن قلنا بالرجوع إلى العام عند الشك في مصداق ما خرج عنه ٥، للعلم بخروج بعض المشتبهات التدريجية عن العموم، لفرض العلم بفساد بعضها، فيسقط العام عن الظهور بالنسبة إليها، و يجب الرجوع إلى أصالة الفساد.
اللهم إلا أن يقال: إن العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجية كما لا
(١) عرفت أنه لا مجال له في حق العامي إذا كانت الشبهة حكمية نعم لا بأس بالرجوع إليه إذا كانت الشبهة موضوعية.
(٢) لأنه الأصل في المعاملات
(٣) كي يكون أصل البراءة من الحرمة التكليفية حاكما أو واردا على أصالة عدم ترتب الاثر.
(٤) لم يتضح الوجه في التردد في ذلك اللهم إلا أن يكون إشارة إلى بطلان معاملة الصبي، إذ عليه لا طريق لإثبات أن بطلان المعاملة منه من جهة الربا.
أو يكون إشارة إلى ما قد يقال من صحة المعاملة الربوية مع قصور الفاعل و هو- لو تم- لا يدل على تبعية الصحة للحل- ليكون أصل الحل و البراءة في المقام مقدما على أصالة عدم ترتب الأثر- بل يكون تقييدا في دليل بطلان الربا، فلا ينافي كون موضوع البطلان في حق غير الصبي هو الربا الواقعي، لا عنوان الحرام، كى يكون إحراز عدم الحرمة بالأصل رافعا لموضوع البطلان.
(٥) الراجع إلى جواز التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية من طرف الخاص، لكن هذا إنما يتوجه في المقام لو كانت الشبهة موضوعية لا حكمية.