التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٨ - توهم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين و التخيير بينهما و دفعه
مكلفا بالاجتناب عنه منجزا- على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه- لأن مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط و التحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام، و هو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوى: «اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس» ١، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما. و سيجيء في باب الاستصحاب- أيضا-: أن الحكم في تعارض كل أصلين لم يكن أحدهما حاكما على الآخر، هو التساقط لا التخيير.
فإن قلت: قوله: «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام» و نحوه، يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجردة عن العلم الإجمالي جميعا، و حلية الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل ٢، لأن الرخصة في كل شبهة مجردة لا تنافي الرخصة في غيرها، لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا ٣، لا ينافي البناء على تعلم انه حرام» لا يجري في مثل قولهم (عليهم السلام): «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال ...» لظهوره في عدم منجزية العلم الإجمالي. فلا بد من الجواب عنه بما سبق في المقام الأول. فراجع.
(١) الظاهر عمومه لما نحن فيه، لا اختصاصه به.
(٢) بمعنى البناء على حلية بعضها و كون الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال، نظير مفاد القرعة. و قد تقدم أن هذا ممكن في أطراف العلم الإجمالي، لعدم منافاته للحكم المعلوم بوجه.
(٣) لا يخفى أن مفاد أدلة البراءة و الحل هو البناء على حلية المشتبه بالخمر، لا البناء على كونه خلا، إلا بناء على الأصل المثبت. لملازمة الحلية للخلية و سيأتي من