التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - مما يدلّ على التخيير في المسألة
ثم إن وظيفة الإمام (عليه السلام) و إن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي، إلا أن هذا الجواب لعله تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع ١، و ليس فيه الإغراء بالجهل من حيث ٢ قصد الوجوب في ما ليس بواجب، و لعله ٣ من جهة كفاية قصد القربة في العمل ٤.
الاشكال الآتي من حيث لزوم الاغراء بالجهل. و تمام الكلام في مبحث التعارض.
ثم إن التوقيع أجنبي عما نحن فيه لعدم دوران الأمر في التكبير بين الوجوب و غير الحرمة. إذ لا إشكال في عدم وجوبه، و غاية ما يحتمل استحبابه فالأمر دائر بين الاستحباب و الاباحة بمعنى عدم المشروعية، و المراد من الوجوب في السؤال و الجواب هو الثبوت بمعني المشروعية لا الوجوب بالمصطلح الذي هو أحد الأحكام الخمسة. و عليه لا وجه للاستشهاد به لما نحن فيه. إلا أن يتمسك به بتنقيح المناط. لكنه غير ظاهر.
(١) إذ لو كان واجبا عنده في الواقع لزم تعريضه (عليه السلام) للمكلف لفوت الواقع عليه لأنه قد يختار الخبر الدال على عدم الوجوب، فلا يأتي بالتكبير و يفوته ملاكه.
(٢) بيان لوجه لزوم الإغراء بالجهل.
(٣) تعليل لقوله: «و ليس فيه الإغراء ...».
(٤) يعني: فإذا أتى المكلف بالتكبير بقصد القربة لا يلزم شيء من المحذور.
لكن كفاية قصد القربة المطلقة لا تمنع من قصد خصوص الوجوب لمن اختار دليله، فيلزم المحذور. إلا أن يدعى أن أهمية تعليم طريق العمل مع التعارض تسوغ الاغراء بالجهل. أو يكون هناك مانع من رفع الجهل في الحكم الواقعي من تقية أو نحوها.
أو يدعى أن الأخذ بالخبر الدال على الوجوب من جهة التخيير لا يقتضي إلا نية الوجوب ظاهرا من جهة التخيير لا نية الوجوب واقعا ليكون محذورا. فتأمل.