التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - المناقشة في الاستدلال 73
و على ما ذكرنا، فالمعنى- و اللّه العالم: أن كل كلي فيه قسم حلال و قسم حرام- كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى و الميتة- فهذا الكلي لك حلال ١ إلى أن تعرف القسم الحرام معينا في الخارج فتدعه.
و على الاستخدام ٢ يكون المراد: أن كل جزئي خارجي في نوعه القسمان المذكوران، فذلك الجزئي لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلي في الخارج فتدعه.
و على أي تقدير فالرواية مختصة بالشبهة في الموضوع.
و أما ما ذكره المستدل من أن المراد من وجود الحلال و الحرام فيه احتماله و صلاحيته لهما، فهو مخالف لظاهر القضية ٣، و لضمير (منه) ٤ و لو على الاستخدام.
ثم الظاهر: أن ذكر هذا القيد ٥ مع تمام الكلام بدونه المستدل لا على مطلبه. فالعمدة ما سبق.
(١) يعني: باعتبار أفراده المشتبهة بين القسمين.
(٢) كأن منشأ ملاحظة الاستخدام هو أن الحلية من أحكام الفرد المشتبه لا من أحكام الكلي، فلا بد من كون توصيفه بأن فيه حلال و حرام بلحاظ على نحو الاستخدام كون كليه منقسما إليهما. لكن لا مانع من جعل الحلية الظاهرية من أحكام الكلي بنفسه، على أن يرجع إلى القضية الكلية الصالحة للانطباق على أفرادها، مع كونها مغياة بالعلم بالحرام بعينه، بحيث لا يبقي للقضية الكلية المذكورة مجال معه.
(٣) يعني: من جهة قوله: «فيه حلال و حرام».
(٤) و لتعريف (الحرام) بلام العهد.
(٥) و هو قوله: «فيه حلال و حرام».