التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - الاستدلال بحديث (الرفع) 42
معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة ١.
نعم، هي من آثارها ٢، فلو جعل المقدر في كل من هذه التسعة ما هو المناسب من أثره، أمكن أن يقال: إن أثر حرمة شرب التتن- مثلا- المؤاخذة على فعله، فهي مرفوعة عنهم.
لكن الظاهر- بناء على تقدير المؤاخذة- نسبة المؤاخذة إلى نفس المذكورات ٣.
(١) هذا- لو تم- إنما يمنع من كون المراد بالموصول الحكم، إذ لا معنى للمؤاخذة عليه، و لا يمنع من كون المراد به الموضوع من حيثية كونه ذا حكم- كما ذكرناه أولا، و ذكرنا أنه يشمل الشبهة الحكمية أيضا- ضرورة أنه حينئذ يمكن إضمار المؤاخذة، كما في بقية الفقرات، فالمراد رفع المؤاخذة على ما لم يعلم حرمته، كرفعها على ما يضطر إليه.
مع أنه إنما يتم لو كانت إرادة المؤاخذة لنحو تستلزم إضمارها، و هو خلاف الظاهر لتوقفه على عناية خاصة لا تناسب مساق الكلام، بل الظاهر أن إرادتها- لو تمت- بنحو يصحح نسبة الرفع إلى هذه الامور، نظير العلاقة المجازية المصححة للإطلاق، فالمرفوع هذه الأمور بنفسها بلحاظ عدم ترتب المؤاخذة المسببة عنها.
و حينئذ لا يفرق بين إرادة الموضوع و الحكم من الموصولات، إذ كما يكون الموضوع علة للمؤاخذة بارتكابه، كذلك التكليف علة لها بمخالفته.
(٢) يعني: المؤاخذة من آثار الحرمة.
(٣) يعني: بنحو يكون المقدر هو المؤاخذة عليها، و ذلك إنما يصدق في الموضوعات دون الأحكام، لعدم المؤاخذة عليها، و إن كانت المؤاخذة بسببها. لكن هذا- مع ابتنائه على تقدير خصوص المؤاخذة لا الأثر المناسب فلا وجه لاستدراكه من قوله: «نعم، هي ...»- مدفوع بما عرفت من الوجهين السابقين.