التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٩ - الاستدلال بالآيات الدالة على لزوم الاحتياط و الاتقاء
فاتقوا اللّه ما استطعتم ١، و قوله تعالى: و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ٢، و قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه و الرسول ٣.
و الجواب:
أما عن الآيات الناهية عن القول بغير علم- مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب و الشبهة في الموضوع ٤-: فبأن فعل الشيء المشتبه حكمه اتكالا على قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين و الأخباريين، ليس من ذلك ٥.
(١) الكلام فيها هو الكلام في الآية الأولى.
(٢) الاستدلال بها مع احتمال التكليف مبني على كون المراد من الإلقاء في التهلكة التعرض لها، لا مباشرتها، أو كون المراد من الهلكة الضياع و التفريط، لا التلفت و الوقوع في الضرر. و إلا كان التمسك بها مع احتمال التكليف المستلزم لاحتمال الضرر من التمسك. بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام نظير ما تقدم في الآية الثانية.
(٣) الاستدلال بها مبني على أن المراد من التنازع الاختلاف في أمور الدين، لا التخاصم في الحقوق، و إلا كانت أجنبية عما نحن فيه، على أن في الرد إلى اللّه و الرسول كفاية من عدم القول في الدين بالرأي و التوقف على البيان الشرعي، و هو لا يقتضي وجوب الاحتياط في مقام العمل. كما لا ينافي الإقدام على العقل لقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو دلالة البراءة الشرعية المتقدمة، فتكون هذه الآية نظير الطائفة الأولى.
(٤) هذا النقض وارد على الاستدلال بالطائفة الأخرى أيضا.
(٥) و كذا لو كان اتكالا على الأدلة الشرعية الدالة على البراءة الظاهرية المتقدمة، كما ذكرناه قريبا.