التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - استصحاب البراءة المتيقنة
و من هنا تبين: أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا- من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن و عدم إثباته إلا اللوازم الشرعية- في ١ هذا المقام باستصحاب البراءة، منظور فيه ٢.
نعم، من قال باعتباره من باب الظن، أو أنه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد كل ما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء و لو لم يكن من اللوازم الشرعية، فلا بأس بتمسكه به ٣.
«إثبات». و هذا منه (قدّس سرّه) راجع إلى دعوى أن أصالة عدم المنع لا تثبت الترخيص و الإذن إلا بناء على الأصل المثبت. و هو مبني على أن عدم العقاب من لوازم الإذن و الترخيص، لا من لوازم عدم المنع، و الظاهر خلافه، و أن عدم المنع كاف في عدم استحقاق العقاب بلا حاجة إلى احراز الإذن و الترخيص، لأن الاستحقاق من لوازم المنع، فمع عدمه لا موجب للاستحقاق، و حينئذ يكون استصحاب عدم المنع بنفسه كافيا في ترتب الأثر المطلوب، بلا حاجة إلى إثبات لازمه، و هو الإذن و الترخيص.
هذا مع أنه لو فرض ملازمة عدم المنع للإذن كان الإذن متيقنا سابقا أيضا بتبعه، فيمكن استصحابه بنفسه. إلا أن يدعى عدم قابلية الموضوع للإذن حين اليقين بعدم المنع. و هو مسلم في المجنون دون الطفل.
ثم إن المصنف (قدّس سرّه) تعرض لحال استصحاب عدم استحقاق العقاب، و استصحاب عدم المنع، و لم يتعرض لاستصحاب البراءة، و حيث عرفت رجوعه إلى أحدهما يظهر حاله مما ذكر فيهما.
(١) متعلق بقوله: «استدلال ...» و كذا قوله: «باستصحاب البراءة».
(٢) خبر (أن) في قوله: «و من هنا تبين أن استدلال ...».
(٣) فإن البراءة بعد فرض البلوغ و الالتفات بأي معنى كانت تستلزم الإذن و الترخيص الذي يكون به موجبا للقطع بعدم العقاب. لكن هذا إنما ينفع بناء على