التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - الوجه الثالث الإجماع العملي
فرض وجوده ١، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة، بل قاعدة القبح واردة عليها، لأنها فرع احتمال الضرر أعني العقاب، و لا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان.
فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف ٢ فتردد المكلف به بين أمرين، كما في الشبهة المحصورة و ما يشبهها.
هذا كله إن اريد ب (الضرر) العقاب، و إن أريد به مضرة أخرى غير العقاب- التي لا يتوقف ترتبها على العلم-، فهو و إن كان محتملا ٣ لا
(١) لأن العقاب عليه بلا بيان بناء على عدم صلوح قاعدة دفع الضرر للبيان.
(٢) بل بتنجيز التكليف، و لذا تجري مع إيجاب الاحتياط مع أنه حكم طريقي لا عقاب عليه و ليس بيانا للتكليف الواقعي، بل ليس هو إلا منجز للتكليف الواقعي لا غير، كما سبق.
(٣) كأنه من جهة ملازمة احتمال الحرمة لاحتمال المفسدة. لكن المفسدة غالبا ليست من سنخ الأضرار التي يهتم أشخاص الناس بدفعها بحسب فطرتهم بل يغلب كونها من سنخ الأضرار العامة التي لا تهم الناس بأشخاصهم. مع أنّها لو أهمتهم لوقعوا فيها لا مسئولية عليهم و مثل ذلك لا يقتضي تنجزا، لما عرفت من أن قاعدة دفع الضرر ليست من القواعد المنجزة نعم يجب شرعا دفع الضرر الخاص بالنفس، أو الطرف- على ما قيل و تقدم في الدليل الأول من أدلة حجيه مطلق الظن- و الضرر المذكور يتنجز شرعا بالاحتمال إذا كان عقلائيا يصدق معه الخوف- إلا أن الضرر المذكور لا يحتمل في المقام. بهذا النحو، بل احتماله- لو فرض- ليس عقلائيا فلا يكون مجرى للقاعدة. نعم لو فرض احتماله بنحو يصدق معه الخوف