التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٥ - الوجه الثالث الإجماع العملي
الإذن، انتهى.
أقول: إن كان ١ الغرض مما ذكر- من عدم التخطئة- بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع، لكنه راجع إلى الدليل العقلي الآتي ٢، و لا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع، بل بناء كافة العقلاء و إن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك.
و إن كان الغرض منه أن بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل، حتى لو فرض عدم قبحه- لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام ٣- لم يزل ٤ بناؤهم على ذلك، فهو ٥ مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل، و سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه.
من أن الغفلة المذكورة كاشفة عن كون مقتضى طبع المسلم الإقدام مع عدم العلم لا الإحجام.
(١) هذا الترديد إنما يتم في سيرة العقلاء بما هم عقلاء. أما سيرة المسلمين- أو غيرهم من أهل الشرائع- فلو فرض إحرازها كشفت عن عدم تمامية الدليل على الاحتياط في الشريعة، فتصلح لرد دليل الاحتياط، و لا تكون محكومة له. و منه يظهر الوجه في التخصيص بسيرة أهل الشرائع.
(٢) يعني: و هو لا يصلح لمعارضة دليل الاحتياط، بل هو محكوم له.
(٣) بأن يكون ممن ألزم بالاحتياط.
(٤) جواب (لو) في قوله: «حتى لو فرض عدم قبحه ...».
(٥) جواب (إن) في قوله: «و إن كان الفرض منه أن بناء العقلاء ...».