التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - الوجه الثاني الإجماعات المنقولة و الشهرة المحققة
و مما ذكرنا يظهر: أن تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخري الإمامية مخالف للواقع، و كأنه ناش عما رأى من السيد و الشيخ من التمسك بالاحتياط في كثير من الموارد، و يؤيده ١ ما في المعارج: من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة.
[الوجه الثاني: الإجماعات المنقولة و الشهرة المحققة]
الثاني: الإجماعات المنقولة و الشهرة المحققة، فإنها قد تفيد القطع بالاتفاق.
و ممن استظهر منه دعوى ذلك: الصدوق (رحمه اللّه) في عبارته المتقدمة عن اعتقاداته.
و ممن ادعى اتفاق المحصلين عليه: الحلي في أول السرائر، حيث قال بعد ذكر الكتاب و السنة و الإجماع: إنه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة، التمسك بدليل العقل، انتهى. و مراده بدليل العقل- كما يظهر من تتبع كتابه- هو أصل البراءة.
و ممن ادعى إطباق العلماء: المحقق في المعارج في باب الاستصحاب، و عنه في المسائل المصرية أيضا في توجيه نسبة السيد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نص فيه: أن من أصلنا العمل بالأصل حتى يثبت الناقل، و لم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات.
فلولا كون الأصل إجماعيا لم يحسن من المحقق (قدّس سرّه) جعله وجها لنسبة
(١) يعني: يؤيد بطلان تخصيص القول بالبراءة بمتأخري الإمامية. و وجه التأييد أن صريح المحقق وجود القائل بالبراءة في العصر السابق عليه، و هو عصر القدماء.