التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - الوجه الأول دعوى الإجماع فيما لم يرد دليل على تحريمه مطلقا
فإنك لا تكاد تجد من زمان المحدثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرد الاحتياط. نعم، ربما يذكرونه في طي الاستدلال في جميع الموارد، حتى في الشبهة الوجوبية التي اعترف القائلون بالاحتياط هنا بعدم وجوبه فيها. و لا بأس بالاشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول.
فمنهم: كلام ثقة الإسلام الكليني (قدّس سرّه)، حيث صرح في ديباجة الكافي:
بأن الحكم في ما اختلف فيه الأخبار التخيير، و لم يلزم الاحتياط مع ما ورد من الأخبار بوجوب الاحتياط في ما تعارض فيه النصان و ما لم يرد فيه نص بوجوبه في خصوص ما لا نص فيه.
فالظاهر: أن كل من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا ١.
و منهم: الصدوق، فإنه قال: اعتقادنا أن الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي.
(١) هذا موقوف على استقصاء كلماتهم، و لا مجال للكلام فيه قبله. و مجرد ورود النصوص بالاحتياط في خصوص تعارض النصين و عدم ورودها في خصوص فقد النص- الذي هو محل الكلام- لا يكشف عن ذلك، لا مكان أن يكون وجه تخصيص وجوب الاحتياط بمورد فقد النص دون تعارض النصين هو إطلاق بعض أدلة الاحتياط بعد تخصيصها أو تقييدها بأدلة التخيير في تعارض النصين، تقديما لأدلة التخيير على أدلة الاحتياط في تعارض النصين، لأنها أرجح منها، فتصلح لتقييد إطلاقات أدلة الاحتياط. فتبقي إطلاقات الاحتياط حجة في غير مورد تعارض النصين كفقد النص و إجماله.