التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج 68
و يشهد له أيضا: قوله (عليه السلام)- بعد قوله: «نعم، أنه إذا انقضت عدتها فهو معذور»-: «جاز له أن يتزوجها».
و كذا مع الجهل بأصل العدة ١، لوجوب الفحص، و أصالة عدم تأثير العقد، خصوصا مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل.
هذا إن كان الجاهل ملتفتا شاكا، و إن كان غافلا أو معتقدا للجواز فهو خارج عن مسألة البراءة، لعدم قدرته على الاحتياط.
و عليه يحمل تعليل معذورية الجاهل بالتحريم بقوله (عليه السلام): «لأنه لا يقدر ... الخ»، و إن كان تخصيص ٢ الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدل خطأ، لما سبق في قوله (عليه السلام): «أيما امرئ ركب أمرا بجهالة ...» و لأجله أيضا لا يبعد حمل الجهالة بحرمة التزويج في العدة على صورة الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ، لا على صورة التردد حتى بشكل بعدم جواز الرجوع للبراءة في الشبهة الحكمية قبل الفحص، بل يجب الاحتياط اتفاقا، و هو المناسب للتعليل بقوله: «لا يقدر معها على الاحتياط» لعدم تعذر الاحتياط على المتردد، كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) و حينئذ تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام، و هو الشبهة الحكمية. و كلام المصنف (قدّس سرّه) لا يخلو عن قصور في تعقيب الرواية، كما لا يخفى.
(١) يعني: بوجوب العدة عليها، فإن ذلك هو الذي يجب فيه الفحص، لكونه شبهة حكمية. و أما أصل الشك في ثبوت العدة للشك في تحقق سببها خارجا فهو شبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص. بل مقتضى أصالة عدم ثبوتها أو عدم ثبوت سببها جواز التزويج.
(٢) يعني: أنه لو حملت الجهالة على الغفلة أو الاعتقاد خطأ بأنها ليست في العدة، و بأن المعتدة يحل تزويجها لكان التعليل بعدم القدرة على الاحتياط واردا في