التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - الاستدلال برواية (عبد الأعلى) و المناقشة فيه 65
التأمل و التتبع.
[الاستدلال برواية (عبد الأعلى) و المناقشة فيه ٦٥]
و منها: رواية عبد الأعلى عن الصادق (عليه السلام): «قال: سألته عمن لم يعرف شيئا، هل عليه شيء؟ قال: لا».
بناء على أن المراد بالشيء الأول فرد معين مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي، فيكون المراد: هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول؟ و أما بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا ١.
صور الجهل، أعني صورتي الغفلة، و اعتقاد الحل خطأ، فتقديم أدلة الاحتياط بالتخصيص، لا بالحكومة و لا بالورود.
إلا أن هذا لا مجال له في هذا الحديث، لعدم الاقتصار فيه على نفي العقاب و المؤاخذة و الرفع- كما هو مفاد أكثر أدلة المقام- بل هو ظاهر في السعة في مقام العمل، فهو يتضمن قاعدة عملية مضروبة لحال الجهل شرعت ليرجع إليها المتحير.
و من الظاهر أنها لو اختصت بحال الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ و لم تشمل حالة الشك و الشبهة لم تكن قاعدة عملية، لأن الغافل و المعتقد بالحل خطأ يعمل بمقتضى طبعه جريا على غفلته أو اعتقاده، و لا يعتمد على قاعدة ظاهرية عملية، و الرجوع للقواعد العملية مختص بالشاك المتردد المتحير. فظهور الحديث في ضرب القاعدة العملية مانع من تخصصه بأدلة الاحتياط و حمله على غير صورة الشك و التردد، لأن الصورة المذكورة هي المتيقن منه.
نعم قد يخصص بأدلة الاحتياط بناء على اختصاص أدلة الاحتياط بالشبهة التحريمية الحكمية فيحتمل هو على بقية أفراد الشبهة كالوجوبية و الموضوعية، و هذا أمر آخر لسنا بصدده الآن.
(١) ظاهر الحديث السؤال عن من لم تتحقق له المعرفة، لا عن من لا قابلية له