التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - الاستدلال بحديث (السعة) و المناقشة فيه 64
مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن اللّه تعالى حد حدودا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تعصوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها، رحمة من اللّه لكم».
[الاستدلال بحديث (السعة) و المناقشة فيه ٦٤]
و منها: قوله (عليه السلام): «الناس في سعة ما لم يعلموا».
فإن كلمة (ما) إما موصولة أضيف إليه السعة و إما مصدرية ظرفية ١، و على التقديرين يثبت المطلوب.
و فيه: ما تقدم في الآيات: من أن الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط ٢ من العقل و النقل بعد
(١) لعل هذا أظهر من الأول. نعم في بعض النسخ رواية الحديث هكذا:
«الناس في سعة ما لا يعلمون». و عليها قد يترجح الأول، لعدم معهودية دخول (ما) المصدرية الظرفية على الفعل المضارع.
(٢) هذا يتم بناء على النسخة المثبتة في المتن، لإطلاق العلم فيها الشامل للعلم بالواقع و العلم بوجوب الاحتياط، فمع العلم بوجوب الاحتياط لو تم الدليل عليه يرتفع موضوع السعة التي تضمنها الحديث أما بناء على النسخة الأخرى التي ذكرناها، فظاهرها ثبوت السعة بالإضافة للأمر المجهول و هو الحكم الواقعي، و لا يرتفع موضوعها إلا بمعرفة الحكم الواقعي، دون معرفة وجوب الاحتياط الذي هو حكم طريقي لا يكون موضوعا للمسئولية بنفسه، بل هو راجع إلى ثبوت المسئولية بالإضافة للحكم الواقعي المجهول، بل يكون وجوب الاحتياط منافيا للحديث و نحوه مما يتضمن السعة بالإضافة إلى الواقع المجهول و عدم المسئولية بالإضافة له.
نعم سبق أن أدلة الاحتياط أخص مطلقا من الأدلة المذكورة، لأن موضوعها الشبهة مطلقا أو خصوص التحريمية منها، و هو أخص من الجهل و عدم العلم الذي هو موضوع هذه الأدلة، فيتعين حمل هذه الأدلة على غير صورة الشبهة من