التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - المراد من رفع الحسد 58
و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و ما استكرهوا عليه، و الطيرة، و الوسوسة في التفكر في الخلق، و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ... الحديث».
و لعل الاقتصار في النبوي الأول على قوله: «ما لم ينطق»، لكونه أدنى مراتب الإظهار ١.
و روي: «ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة، و الحسد، و الظن. قيل:
فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقق».
و البغي: عبارة عن استعمال الحسد ٢، و سيأتي في رواية الخصال:
«إن المؤمن لا يستعمل حسده»، و لأجل ذلك عد في الدروس من الكبائر- في باب الشهادات- إظهار الحسد ٣، لا نفسه، و في الشرائع ٤: إن
(١) يعني: مع ثبوت الحرمة بالإظهار بغير اللسان من الجوارح. و ربما يحمل على أن ذكر النطق من حيث كونه ترتيبا للأثر، لا من حيث كونه إظهارا، فيحرم مع ترتيب الأثر بغيره و لو كان خفيا غير ظاهر، و يناسبه الرواية الآتية.
(٢) الظاهر أن المراد به الخروج عن الميزان الشرعي مع المحسود، كما يناسبه لفظ البغي، فمثل استيفاء الحق لا يحرم و إن كان ناشئا عن الحسد، و إنما يحرم مثل الشتم و الانتقاص و الإيذاء و نحوها مما يشتمل على التعدي عن الحدود المشروعة معه.
(٣) إظهار الحسد غير استعماله، فقد يكون استعمال الحسد و الجري على مقتضاه ببعض الأعمال التي لا تكون مظهرة للحسد كما أشرنا إليه. إلا أن يراد بالإظهار مطلق الفعل الخارجي، لا ما يقابل الكتمان و الإخفاء.
(٤) قال في الشرائع في مباحث صفات الشاهد من كتاب الشهادات: