التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - المرفوع هو الآثار الشرعية دون العقلية و العادية 52
ثم المراد بالرفع: ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له ١، فيعم الدفع و لو بأن يوجه التكليف على وجه يختص بالعامد، و سيجيء بيانه.
فإن قلت: على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في «ما لا يعلمون» ٢ عن مورد الرواية، لأن استحقاق العقاب أثر عقلي له، مع أنه متفرع على غير شرعية لا وجه لارتفاعها. نعم يمكن للشارع رفعها مع تحقق موضوعاتها، لأنها تابعة له، إلا أنه يحتاج إلى عناية خاصة لا دليل عليها. و لا مجال للتمسك بإطلاق دليل الرفع بالإضافة إلى أسبابها العقلية، لأنه منصرف إلى رفع الشيء و بلحاظ أثره، فمع فرض كون أثره عقليا لا يقبل الرفع لا وجه لصرفه إلى أثر الأثر و إن كان شرعيا يقبل الرفع، فإنه يحتاج إلى عناية خاصة لا يقتضيها إطلاق الدليل، على ما يذكر في مبحث الأصل المثبت من الاستصحاب. و من ثم لا يحكم بسقوط الإعادة بالخطإ في الامتثال، لأن وجوب الإعادة عبارة أخرى عن بقاء الواجب شرعا المسبب عن عدم مطابقة المأتي به للمأمور به، و ليس ذلك شرعيا، بل عقليا.
(١) بل ليس المراد إلا هذا، لما عرفت من أن رفع التكليف بعد ثبوته نسخ خارج عما نحن فيه، فالمراد رفع فعليته مع ثبوت مقتضيه، بمعنى كون الخطأ مثلا مانعا من فعليته.
نعم قد يكون لدليل الحكم المرفوع إطلاق يشمل حال الخطأ و نحوه، و قد لا يكون له إطلاق بالنحو المذكور، بل يختص دليله بحال العمد- كما احتملناه في مثل:
من تعمد الإفطار فعليه كذا على ما سبق- و هما و إن اختلفا إثباتا، إلا أنهما لا يختلفان ثبوتا و واقعا. و لعل مراد المصنف (قدّس سرّه) ذلك، كما قد يظهر من كلامه الآتي.
(٢) الإشكال لا يختص بما لا يعلمون، بل يجري في سائر العناوين الرافعة التي تعرض لها الحديث الشريف، إذ المتيقن منها، رفع استحقاق العقاب و ليس هو أثرا شرعيا، بل عقليا.