التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - مما يؤيد إرادة العموم 47
ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السلام): لا، قال رسول اللّه: رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما أخطئوا ... الخبر».
فإن الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة و إن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا، إلا أن استشهاد الإمام (عليه السلام) على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع، شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة ١.
لكن النبوي المحكي في كلام الإمام (عليه السلام) مختص بثلاثة من التسعة، فلعل نفي جميع الآثار مختص بها، فتأمل ٢.
[مما يؤيد إرادة العموم ٤٧]
و مما يؤيد إرادة العموم: ظهور كون رفع كل واحد من التسعة من خواص أمة النبي:، إذ لو اختص الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأمور، من حيث إن العقل مستقل بقبح المؤاخذة عليها، فلا اختصاص له بأمة النبي: على ما يظهر من الرواية ٣.
و القول بأن الاختصاص باعتبار رفع المجموع و إن لم يكن رفع كل
(١) يعني: فالاستدلال بالكبرى المستفادة من النبوي الشريف و إن كان لا يحتاج إليه، إلا انه يكشف عن أن الكبرى المذكورة لا تختص برفع المؤاخذة. و هذا مؤيد لما ذكرناه في معنى الحديث.
(٢) لعله إشارة إلى بعد ذلك مع وحدة اللسان و التعبير في الحديثين.
(٣) يعني: بها النبوي. لأن التعبير فيه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «عن أمتي» ظاهر في تميز الأمة بذلك، لكن في بلوغ ذلك حد الظهور إشكال و لا بأس بدعوى الإشعار.
فلعل الأولى تأييده بوجه آخر، و هو أن ظاهر الحديث الشريف كون رفع هذه الأمور مما يتوقف على رفع الشارع و امتنانه، و ذلك ينافي كون رفعها لازما بحكم العقل.