التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٩ - الخامس أصالة البراءة
الخامس:
[الخامس: أصالة البراءة]
أصالة البراءة، بناء على أن المانع من إجرائها ليس إلا العلم الإجمالي بوجود الحرام، لكنه إنما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية، التي لا تجب إلا لأجل وجوب دفع الضرر و هو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات، و هذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة، ضرورة أن كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات ١.
جواز الارتكاب، بل لا بد معه من أمارة على التذكية، و حينئذ فلا يعلم خصوصية كون الشبهة غير محصورة في رفع منجزية العلم الإجمالى. فلاحظ.
(١) هذا الوجه لا يخلو عن غموض. و يحتمل رجوعه إلى أحد وجهين:
الأول: أن العلم الإجمالي بوجود الحرام إنما يوجب الاجتناب عن الأطراف لأجل احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليها، المقتضي للاجتناب عنها، لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و لا مجال له في الشبهة غير المحصورة، لضعف احتمال انطباق الحرام على الأطراف فيها فلا تجري قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، لاختصاصها بالاحتمال القوي المعتد به عند العقلاء، فلا منجز للأطراف، بل يرجع فيها لأصالة البراءة، لكون العقاب حينئذ بلا بيان.
و فيه- مع أن الظاهر عدم اختصاص جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة عندهم بما إذا ضعف احتمال الحرام، بل يعم ما إذا قوي الاحتمال و لو بسبب بعض القرائن الخارجية- أنه لا مجال لدعوى عدم جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل مع ضعف الاحتمال، بل يكفي فيها كون الاحتمال له منشأ معتد به، و وجود العلم الإجمالي كاف في المنشأ المذكور و عدم الاحتياط في الأمثلة التي ذكرها مع كثرة الأطراف إنما هو لمزاحمة محذور الاحتياط للضرر الواقعي، حيث أن