التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٨ - الرابع بعض الأخبار في خصوص المسألة
يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، و لا كلام في ذلك، لا أنه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان، فلا دخل له بالمدعى.
و أما قوله: «ما أظن كلهم يسمون»، فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين، بناء على أن السوق أمارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه و لو من يد مجهول الإسلام.
إلا أن يقال: إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام، فلا مسوغ للارتكاب إلا كون الشبهة غير محصورة ١. فتأمل.
لكن الحمل على ذلك خلاف ظاهر الجواب. لظهوره في أن المدار على العلم التفصيلي بوجود الميتة، و لا يكفي العلم الإجمالي في تنجزها، و هو مناسب لحمل السؤال على إرادة السؤال عن حال العلم الإجمالي لا الشبهة البدوية.
فالإنصاف أن الرواية لها ظهور في عدم منجزية غير العلم التفصيلي.
لكن مقتضى ذلك عدم منجزية الشبهة المحصورة أيضا، فلا بد من حملها على صورة عدم وجود ما يمنع من منجزية العلم الإجمالي من عدم الابتلاء بتمام الأطراف و نحوه، و لا يختص ذلك بالشبهة غير المحصورة.
(١) هذا موقوف على كون مورد الرواية العلم الإجمالي بعدم تحقق التسمية على بعض الذبائح، و هو محل الكلام. لما سبق من احتمال كون مراده (عليه السلام) بقوله: «ما أظن كلهم يسمون ...» هو الظن بعدم تسميتهم، لا القطع بعدم تسمية بعضهم حتى تكون الشبهة مقرونة بعلم إجمالى.
على أنها لو كانت في مورد العلم الإجمالى، فلا بد من فرض سقوطه عن المنجزية لعدم الابتلاء ببعض أطرافه أو نحوه حتى يكون السوق حجة يرفع به اليد عن أصالة عدم التذكية الجارية في اللحم، حيث أنها معها لا يكفى احتمال الحل في