التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٧ - الرابع بعض الأخبار في خصوص المسألة
الرابع:
[الرابع: بعض الأخبار في خصوص المسألة]
بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما، مثل ما في محاسن البرقي، عن أبي الجارود، قال:
«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن، فقلت: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض؟! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله، و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، و اللّه إني لأعترض السوق فأشتري اللحم و السمن و الجبن، و اللّه ما أظن كلهم يسمون، هذه البربر و هذه السودان ... الخبر».
فإن قوله: «أ من أجل مكان واحد ... الخبر» ظاهر في أن مجرد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته.
و كذا قوله (عليه السلام): «و اللّه ما أظن كلهم يسمون»، فإن الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح، كالبربر و السودان.
إلا أن يدعى ١: أن المراد أن جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا نعم بعض أخبار الحل مختص بالعلم الإجمالي، و هو قولهم (عليهم السلام): «كل شيء فيه حلال و حرام ...» كما تقدم، و هو يعم الشبهة المحصورة و غيرها، لكنه لما كان منافيا بإطلاقه لحكم العقل تعين حمله على العلم الإجمالي غير المنجز بسبب عدم الابتلاء ببعض أطرافه و نحوه، على ما سبق في أول الكلام في الشبهة المحصورة.
(١) يكون مراد السائل حينئذ أن احتمال وجود الميتة في فرد من الجبن هل يكون منجزا مع العلم بوضعه في فرد آخر منه، لتوهم أن الاحتمال المذكور يكون معتدا به حينئذ.