التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - الثالث أخبار الحلّ
ترجيحا بلا مرجح ١.
إلا أن يقال: إن أكثر أفراد الشبهة الابتدائية ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة، لأنا نعلم إجمالا غالبا بوجود النجس و الحرام في الوقائع المجهولة الغير المحصورة، فلو أخرجت هذه الشبهة عن أخبار الحل لم يبق تحتها من الأفراد إلا النادر، و هو لا يناسب مساق هذه الأخبار ٢ فتدبر ٣.
(١) لكن مقتضى التعارض بعد تعذر الجمع تساقط كلا العامين، فيرجع في الشبهة غير المحصورة إلى الأصل العقلي، إلا أن يدعى أن مقتضى الأصل فيها الاجتناب، لحكم العقل مع العلم بالتكليف إجمالا بلزوم الفراغ منه.
(٢) يعني: فيكون هذا قرينة على حمل أخبار الاجتناب على خصوص الشبهة المحصورة.
(٣) لعله إشارة إلى أن ذلك لا يقتضي ابقاء جميع أفراد الشبهة غير المحصورة تحت أخبار الحل، بل يمكن إبقاء خصوص ما كان منها مقارنا لعدم الابتلاء ببعض الأطراف تحتها، و إبقاء الباقى تحت أخبار وجوب الاجتناب.
و تحقيق المقام: أن أخبار الاجتناب لا تقتضي الحكم بتنجز الشبهة، و إنما هي واردة في الشبهة المتنجزة في نفسها، فلا تنفع في تنجيز شيء. و أما أخبار الرخصة فهي تقتضي الرخصة في جميع موارد الشبهة لكن لا مطلقا، بل من حيث الجهل بالتكليف، و هي حينئذ لا تنافي تنجز الأطراف بسبب العلم الإجمالي أو غيره، و قد تقدم جميع ذلك و حينئذ لا ينفع شيء من الطائفتين فيما نحن فيه، بل يلزم الرجوع إلى مقتضى حكم العقل، و قد فرض أنه يقتضي الاجتناب في أطراف الشبهة غير المحصورة، للعلم بالتكليف لوجوب تحصيل العلم بالفراغ، إلا مع عدم الابتلاء ببعض الأطراف و نحوه مما يمنع من منجزية العلم الإجمالي.