التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - الثاني لزوم المشقة في الاجتناب
لكن لا يتوهم من ذلك: اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة، و المرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة، إلى غير ذلك من المحرمات ١.
و لعل كثيرا ممن تمسك في هذا المقام بلزوم المشقة أراد المورد الخاص، كما ذكروا ذلك في الطهارة و النجاسة.
هذا كله، مع أن لزوم الحرج ٢ في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدم وجوب الاحتياط فيها، ممنوع.
و وجهه: أن كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات فيها مورد ابتلاء المكلف، و لا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة و إن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا، و بعد إخراج هذا عن محل الكلام فالإنصاف: منع غلبة التعسر في الاجتناب ٣.
فالمقام نظير ما لو لزم الحرج نوعا من الصوم في الحر، فانه لا مجال لتوهم كونه موجبا لسقوط الصوم حتى في حق من لا يلزم في حقه منه الحرج الفعلي، لعدم كون الصوم في الحر موضوعا لحكم شرعي، بل الموضوع له مطلق الصوم، و لا يلزم منه الحرج نوعا، فيلزم الرجوع إلى عموم وجوبه ما لم يلزم الحرج الشخصي الفعلي.
(١) يعني: مع عدم لزوم الحرج النوعي من الاحتياط في موارد الشبهة غير المحصورة في كل منها.
(٢) يعني: و لو كان نوعيا.
(٣) لقلة الشبهة غير المحصورة الواجدة لشروط التنجز، فلا يلزم العسر من الاجتناب عنها نوعا. نعم قد يلزم في حق خصوص بعض الأشخاص، فيقتصر جواز الارتكاب عليهم.