التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠ - الثاني لزوم المشقة في الاجتناب
قوله تعالى: يريد اللّه بكم اليسر و لا يريد بكم العسر، و قوله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج، بناء على أن المراد أن ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة إليه.
و هذا المعنى و إن كان خلاف الظاهر، إلا أنه يتعين الحمل عليه، بمعونة ما ورد: من إناطة الأحكام الشرعية الكلية- وجودا و عدما- بالعسر و اليسر الغالبين.
و في هذا الاستدلال نظر، لأن أدلة نفي العسر و الحرج من الآيات و الروايات لا تدل إلا على أن ما كان فيه ضيق على مكلف فهو مرتفع عنه، و أما ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية السهولة، فليس فيه امتنان على أحد ١ بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل.
و أما ما ورد: من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب، فلا ينفع فيما نحن فيه، لأن الشبهة ٢ الغير المحصورة ليست واقعة واحدة
(١) لا إشكال في أن رفع التكليف مطلقا، و لو لم يكن حرجيا فيه من الامتنان.
فالعمدة: أن ظاهر أدلة رفع الحرج دوران الرفع مدار الحرج الشخصي، و لا تنهض بالرفع في موارد الحرج النوعي في حق من لا حرج في حقه.
(٢) حاصله: أن الأخبار المذكورة دالة على عدم تشريع حكم عام يلزم منه الحرج نوعا، فهي مختصة بالعناوين التي يحتمل أخذها في كبرى شرعية متضمنة لحكم يلزم منه الحرج نوعا، كالغسل عند الحدث الأصغر لو فرض احتمال وجوبه