التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - الاستدلال بحديث (الرفع) 42
مع أن تقدير المؤاخذة ١ في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع و الحكم، لأن المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات، و لا لا يتعلق إلا بمفاد قضية، فمرجع الجهل بالموضوع إلى الجهل بخمريته أو حرمته أو إسكاره أو نحوها.
و حينئذ فاللازم ملاحظة العنوان المناسب للرفع في المقام، و هو خصوص عنوان الحرمة او التكليف أو نحوهما، لأنها هي منشأ الثقل و الكلفة و المناسبة لعموم القضية، دون مثل عنوان الخمرية لأنه عنوان خاص لا رجحان له على غيره، و تقدير جميع العناوين لا يخلو عن تكلف، يغني عنه تقدير عنوان التكليف. مع أن مناسبته مثل الخمرية للرفع إنما بلحاظ ملازمتها للتكليف، لا لنفسها، فتقدير عنوان التكليف أنسب و أشمل. و حينئذ يكون شاملا للشبهة الحكمية إذ كما يصدق مجهول الحرمة على السائل الخاص المحتمل الخمرية، كذلك يصدق على الكلي، كالتتن و لحم الأرنب، بل على أفراده الجزئية أيضا، و إن اختلف منشأ الشك هنا عنه في مثل حسية محتمل الخمرية، فهو هنا ناش عن اشتباه الحكم الشرعي و هناك عن اشتباه الأمر الخارجي، إلا أن اختلاف السبب لا يوجب اختلاف جهة الصدق.
هذا مع قرب دعوى: أن المراد بالموصول هو خصوص الحكم خروجا عن مقتضي السياق المدعي، لما عرفت من الإشكال في السياق بأن تعلق الجهل بالموضوع ليس كتعلق الاضطرار به مثلا، فالحمل عليه ليس مقتضى السياق، بل ليس المراد بالموصول إلا الحكم، لأنه الذي يصح أن يسند إليه العلم و الجهل عرفا- و إن كان تعلقهما حقيقة بمفاد القضية، كما عرفت- و لا سيما مع كونه مقتضى اسناد الرفع، فإن الرفع حقيقة يتعلق بالأحكام، و تعلقه بالموضوعات ليس حقيقيا قطعا إلا بعناية ملاحظة شيء قابل له متعلق بها، كالآثار أو المؤاخذة و نحوها، كما لا يخفى. فتأمل جيدا.
(١) يعني: بناء على أن المقدر هو خصوص المؤاخذة، كما سيأتي الكلام فيه.