التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١١ - الخامس الاضطرار إلى بعض المحتملات
ترك هذا الذي رخص في تركه، فيثبت من ذلك تكليف متوسط بين نفي التكليف رأسا و ثبوته متعلقا بالواقع على ما هو عليه.
و حاصله: ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الذي رخص الشارع في امتثاله منه، و هو ترك باقي المحتملات. و هذا نظير جميع الطرق الشرعية المجعولة للتكاليف الواقعية ١، و مرجعه إلى القناعة عن الواقع ببعض محتملاته معينا كما في الأخذ بالحالة السابقة في الاستصحاب، أو مخيرا كما
(١) لكن الطرق المذكورة إن كانت من سنخ الأمارات و الأدلة كانت رافعة للإجمال، فهي لا تنافى العلم الإجمالي بوجه، بل تصلح لتمييز المعلوم بالإجمال، فيكون التصرف الشرعي، راجعا إلى مقام الإثبات الذي لا إشكال في جوازه.
و إليه يرجع ما سبق من إمكان جعل البدل في أطراف العلم الإجمالي، كما أشرنا إليه عند الكلام في حرمة المخالفة القطعية، و إلا فلا معنى لجعل البدل، إلا أن يرجع إلى تبدل الحكم الواقعي، و هو خارج عن محل الكلام.
و إن كانت من سنخ الأصول كاستصحاب الحرمة في بعض الأطراف فهي و إن لم ترفع الإجمال في الحكم الواقعي، لعدم تعرضها له بل للحكم الظاهري الثابت حين الشك، إلا أنها لما كانت مقتضية لتنجز مجراها على كل حال و موجبة لخروجه عن الابتلاء مع قطع النظر عن العلم الإجمالي كانت مانعة من منجزية العلم الإجمالي، فعدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر لعدم منجزية العلم الإجمالي لا بجعل البدل.
و منه يظهر حال التخيير، فإنه إن أريد به التخيير في تعيين المعلوم بالإجمال لحقه ما عرفت في الطرق و الأمارات، و إن أريد به التخيير في إجراء الأصل الإلزامي لحقه ما عرفت في الأصول. و من ثم ذكرنا أنه لا مجال للرجوع للأصول الترخيصية في بعض الأطراف ما لم يخل العلم الإجمالي أو يسقط عن المنجزية، و ليس للشارع الاكتفاء بالطرق الاحتمالية. فتأمل جيدا.