التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - عدم نهوض الآيات المذكورة لإبطال وجوب الاحتياط
فصل و إن لم يحكم بحرمته، فيبطل وجوب الاحتياط أيضا.
إلا أن دلالتها موهونة من جهة أخرى، و هي: أن ظاهر الموصول ١ العموم، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية و عدم كون المتروك منها، و لا ريب أن اللازم من ذلك، العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا، فالتوبيخ في محله.
[عدم نهوض الآيات المذكورة لإبطال وجوب الاحتياط]
و الإنصاف ما ذكرنا ٢: من أن الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط، لأن غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل، و هذا مما لا نزاع فيه لأحد، و إنما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه، فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة و عدم وجوب الاحتياط في ما لا نص فيه، و أما الآيات المذكورة فهي- كبعض الأخبار الآتية- لا تنهض لذلك، ضرورة أنه إذا فرض أنه ورد بطريق معتبر في نفسه أنه يجب الاحتياط في كل ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة، لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة.
(١) يعني: في قوله تعالى: و قد فصل لكم ما حرم فإنه ظاهر و صريح في أنه فصل جميع المحرمات لا بعضها، بل لعله لا يصدق التفصيل مع بيان البعض.
(٢) يعني: عند الكلام في الآية الرابعة. و قد عرفت ما ينبغي أن يقال. كما أن الظاهر أن الآيتين الاخيرتين- لو تمت دلالتهما في نفسيهما- من سنخ المعارض لادلة الاحتياط.