التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - الاستدلال بآية
مع أنه لو سلم دلالتها، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا ٢، و سيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب.
[الاستدلال بآية و ما لكم أن لا تأكلوا ...]
و منها: قوله تعالى: و ما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم.
يعني مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه.
و لعل هذه الآية أظهر من سابقتها، لأن السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم ٣ بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى اللّه سبحانه إلى النبي:، و هذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما
(٢) لكن العلم بالاختفاء يوجب الشك بعد الفحص و عدم الوجدان، فإذا فرض دلالة الآية على أن الجهل و عدم الوجدان كاف في الحكم بالإجابة كانت دالة على البراءة معه. و لو اختصت بما إذا لم يختف شيء من الأحكام كان عدم الوجدان موجبا للعلم بعدم التكليف، كعدم وجدان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و رجع هذا إلى الإشكال في أصل الدلالة الذي أشار (قدّس سرّه) إليه في بيان كيفية الاستدلال، و لم يجتمع مع التنزل و التسليم المفروضين في كلامه.
(٣) لا يظهر من الآية السابقة كونها في مقام النهي عن الحكم بالتحريم عن محض الاجتناب. نعم لا يبعد ظهور سياقها في ذلك، بلحاظ ظهورها في الرد على أهل الجاهلية، حيث حرموا بعض ما أحل اللّه تعالى، و إن كان المنصرف من النهي عن الحكم بالتحريم كونه واردا في مقام الحث على الأكل و استنكار التوقف عنه أيضا فتنفع في المقام. فتأمل.