التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - اختصاص النواهي بمن يعد مبتليا بالواقعة المنهي عنها و السر في ذلك
و إناء آخر لا دخل للمكلف فيه أصلا، فإن التكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر المتمكن عقلا غير منجز عرفا، و لهذا لا يحسن التكليف المنجز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلف الابتلاء به ١.
نعم، يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيدا بقوله: إذا اتفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه ٢.
[اختصاص النواهي بمن يعد مبتليا بالواقعة المنهي عنها و السر في ذلك]
و الحاصل: أن النواهي المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة الذي يحتاج معه إلى احداث الداعي بسبب التكليف.
و عليه فمع كون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن الابتلاء لا مجال لتنجز العلم الإجمالي، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على ما لا يكون الخطاب به منشأ لانتزاع التكليف، و يجري الأصل المرخص في الآخر. و لا يعارض بالأصل في الطرف الخارج عن الابتلاء، إذ يكون الخروج عن الابتلاء مانعا من فعلية التكليف و تنجزه لعدم الأثر، كذلك يكون مانعا من جريان الأصل المرخص الأثر فيلغو معه التعبد بالأصل.
ثم إنه لا يفرق في ذلك بين التكليف التحريمي و الوجوبي، ففي الثاني إذا كان أحد الأطراف بنحو لا يتركه المكلف لدواعيه النفسية الخاصة من عاطفة ملزمة أو حاجة شديدة أو نحوهما لا يتنجز العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين، لعين ما ذكر في الشبهة التحريمية المنجزة. فلاحظ. و اللّه سبحانه تعالى العالم و العاصم.
(١) الظاهر أن شأنية الابتلاء لا أثر لها في المقام، بل لا بد من فعلية الابتلاء بالنحو المتقدم.
(٢) لكنه لا يكون سببا لتنجز العلم الإجمالي، لعدم إحراز التكليف الفعلي.
إلا أن يعلم بتحقق الابتلاء المصحح للتكليف فيما بعد فيتنجز، لما أشرنا إليه عند الكلام في اعتبار القدرة في المنجزية.