التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الثالث وجوب الاجتناب إنما هو مع تنجز التكليف على كل تقدير
العلم ١ بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة، إذ لو كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا، فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر شك في أصل التكليف لا المكلف به.
و كذا: لو كان التكليف في أحدهما معلوما لكن لا على وجه التنجز، بل معلقا على تمكن المكلف منه، فإن ما لا يتمكن المكلف من ارتكابه لا يكلف منجزا بالاجتناب عنه، كما لو علم بوقوع النجاسة في أحد شيئين لا يتمكن المكلف من ارتكاب واحد معين منهما، فلا يجب الاجتناب عن الآخر، لأن الشك في أصل تنجز التكليف ٢، لا في المكلف به تكليفا ٣ منجزا.
و كذا: لو كان ارتكاب الواحد المعين ممكنا عقلا، لكن المكلف النجاسة الجديدة. و كما أنه لو فرض إمكان الصلاة ببعض الثوب و لم يكن خارجا عن محل الابتلاء و لكان أثرها فعليا. فلاحظ.
(١) حتى يكون العلم المذكور منجزا للتكليف الواقعي لو فرض حصوله في الطرف الآخر، بل يرجع ذلك إلى الشبهة البدوية في التكليف بالاضافة إلى الطرف الآخر فتجري فيه أدلة البراءة و الحل بلا إشكال.
(٢) نعم لو علم من نفسه التمكن من الطرف الآخر في وقته كان العلم الإجمالي منجزا، لتنجز التكليف المعلوم على كل حال، بناء على ما هو التحقيق من تنجز التكليف المشروط قبل وجود شرطه إذا علم بوجود شرطه، و لذا لا يجوز عقلا تعجيز المكلف نفسه عن امتثاله في وقته بإحداث الموانع منه. و عليه يبتني تنجيز العلم الإجمالي إذا كانت أطرافه تدريجية، كما يأتي في التنبيه السادس.
(٣) مفعول مطلق لقوله: «المكلف به».